بين الحب و الحرمان

بين الحب و الحرمان
## الفصل الأول: البداية التي لم يفهمها أحد (الجزء الأول)
كانت شمس العصر بتنور شوارع الحارة الهادية، وصوت العصافير ممزوج بضحكات الأطفال اللي مالية المكان. قدام بيت عيلة محمود، كان سيف، وهو عنده عشر سنين، بيجري ورا بنت صغيرة لابسة فستان أبيض وشعرها الطويل بيتطاير مع الهوا.
**سيف وهو بيضحك:**
“استني يا سيليا... والله همسكك!”
**سيليا وهي بتجري:**
“مش هتعرف... إنت بطيء!”
وقبل ما تكمل كلامها، اتعبلت في حجر صغير وكانت هتقع، لكن سيف جرى بسرعة ومسَك إيدها.
**سيف بخضة:**
“إنتِ كويسة؟”
بصتله وابتسمت.
**سيليا:**
“كويسة... الحمد لله إنك لحقتني.”
من بعيد كانت سامية، والدة سيف، واقفة بتراقبهم بابتسامة.
**سامية:**
“بص يا محمود... من صغرهم وهم متعلقين ببعض.”
ابتسم محمود وهو بيشرب الشاي.
**محمود:**
“ربنا يديم المحبة بينهم.”
في نفس اللحظة خرج محمد، والد سيليا، من بيته وهو بينادي عليها.
**محمد:**
“سيليا... يلا يا بنتي، مامتك أمينة مستنياكي.”
جريت سيليا ناحيته، لكن قبل ما تدخل البيت رجعت لسيف وقالت وهي مبتسمة:
“بكرة هنلعب تاني يا ابن عمي.”
فضل سيف واقف يبصلها لحد ما اختفت جوه البيت، وهو مش فاهم ليه وجودها بيفرحه بالشكل ده.
مرت السنين…
كبر الأطفال، واتغيرت ملامحهم، لكن حاجة واحدة ما اتغيرتش... سيف كان أول واحد يفكر في سيليا لما يصحى، وآخر واحدة تيجي في باله قبل ما ينام.
كان عنده أربعة وعشرين سنة، شاب طويل، هادئ، بيشتغل مع والده محمود في شركة العيلة. أما سيليا، فبقت بنت جميلة، بشوشة، بتدرس في آخر سنة في الجامعة.
في صباح يوم جديد، نزل سيف من أوضته وهو لابس قميص أزرق، لقى زين قاعد على السفرة بياكل بسرعة.
**زين وهو بيضحك:**
“صباح الخير يا عم الرومانسي.”
رفع سيف حاجبه باستغراب.
**سيف:**
“رومانسي مين؟”
**زين:**
“اللي أول ما يصحى يبص من البلكونة يشوف بنت عمه نزلت ولا لسه.”
اتكتمت ضحكة عليا، اللي كانت قاعدة جنب أمها.
**عليا:**
“بطل تستفزه يا زين.”
دخلت سامية وهي شايلة طبق الفطار.
**سامية:**
“يلا يا ولاد... الفطار هيبرد.”
قعد محمود على الكرسي وقال بابتسامة:
“محمد وأمينة هييجوا عندنا النهارده يتغدوا.”
أول ما سمع سيف اسم سيليا، قلبه دق بسرعة، لكنه حاول يبان طبيعي.
**سيف:**
“أهلاً بيهم.”
ضحك زين بخبث.
**زين:**
“واضح إن حد اتعدل مزاجه فجأة.”
بصله سيف بنظرة حادة.
**سيف:**
“هسكت ولا أوريك؟”
انفجر الجميع في الضحك.
بعد الظهر…
جرس الباب رن.
فتحت سامية الباب، ودخل محمد وأمينة، وبعدهم سيليا بابتسامتها المعتادة.
أول ما شافها سيف، حس إن الزمن وقف لحظة.
كانت لابسة فستان سماوي بسيط، وشعرها منسدل على كتفيها، ووشها مليان براءة.
**سيليا بابتسامة واسعة:**
“إزيك يا سيف؟”
ابتسم وهو بيحاول يخبي ارتباكه.
**سيف:**
“الحمد لله... إنتِ عاملة إيه؟”
مدت إيدها وربتت على كتفه وهي بتلقائية:
“وحشتني يا ابن عمي... إنت بالنسبالي أقرب واحد ليا، وزي أخويا بالظبط.”
ابتسم... لكن الابتسامة كانت بتخفي وجعًا كبيرًا.
الكلمة دي كانت بتجرحه كل مرة، لكنه عمره ما قدر يقولها.
وقف زين بعيد، ولاحظ نظرة أخوه، وهمس لعليا:
“أنا متأكد... سيف بيحبها.”
بصت عليا ناحية سيف، وشافت الحزن اللي استخبى ورا ابتسامته.
ولأول مرة... بدأت تشك إن أخوها شايل في قلبه سر كبير.
**ترى... هل سيظل هذا السر مدفونًا؟ أم أن الأيام ستجبر سيف على الاعتراف بحبه قبل أن يخسره للأبد؟**