بين الحب و الحرمان ٢

بين الحب و الحرمان٢
البداية التي لم يفهمها أحد (الجزء الثاني)
بعد ما دخلت سيليا وسلمت على الكل، امتلأ البيت بالضحك والكلام، وكأن وجودها كان كفيل يغير جو المكان كله.
كانت سامية بتحضر السفرة، وأمينة بتساعدها، بينما محمود ومحمد قاعدين في الصالون بيتكلموا في الشغل وأخبار العيلة.
أما زين، فكان كعادته بيهزر مع عليا.
زين وهو بيبص لسيليا:
"إيه يا بنت عمي؟ لسه بتكسبي في الجامعة ولا بدأتي تذاكري؟"
ضحكت سيليا وهي بتحط شنطتها على الكنبة.
سيليا:
"الحمد لله يا زين... أهم حاجة إنك إنت اللي تنجح في حياتك."
ضحك الجميع، بينما وقف سيف بعيد يراقبها من غير ما يحس.
كل حركة منها كانت بتلفت انتباهه...
ضحكتها...
طريقة كلامها...
حتى لما كانت تزعل من هزار زين، كان بيشوفها أجمل بنت في الدنيا.
قطع شروده صوت سامية.
سامية:
"سيف... واقف ليه؟ تعالى اقعد معانا."
اتحرك بهدوء وقعد على الكرسي المقابل لسيليا.
بصتله بابتسامة.
سيليا:
"إيه يا سيف؟ ساكت ليه النهارده؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة.
سيف:
"مفيش... شوية إرهاق."
هزت راسها.
سيليا:
"خلي بالك من نفسك... إنت بتتعب بسرعة."
كانت بتتكلم بعفوية، لكنها كانت بالنسباله أكبر دليل إنها بتهتم بيه...
لكن اهتمام أخت بأخوها.
وده اللي كان بيكسر قلبه.
بعد الغدا...
خرج الشباب يقعدوا في الجنينة.
الهوا كان هادي، والشمس بدأت تغيب.
قعد زين على المرجيحة، بينما كانت عليا بتسقي الورد.
أما سيف، فقعد على الكرسي الخشب تحت الشجرة.
قربت منه سيليا وهي ماسكة كوبايه عصير.
سيليا:
"اتفضل."
رفع عينه ليها.
سيف:
"تعبتي نفسك."
ابتسمت.
سيليا:
"إنت تستاهل."
سكت لحظة، وبعدين قالت:
"فاكر وإحنا صغيرين؟ كنت كل يوم بتتخانق مع أي حد يزعلني."
ضحك رغم وجعه.
سيف:
"أكيد فاكر."
سيليا:
"كنت دايمًا بحس إن معايا أخ كبير يحرسني."
رجعت الكلمة تتكرر تاني...
"أخ كبير."
بلع ريقه بصعوبة.
سيف:
"ولو في يوم... مبقتش جنبك؟"
استغربت السؤال.
سيليا:
"ليه بتقول كده؟"
سيف:
"مجرد سؤال."
ابتسمت بثقة.
سيليا:
"هزعل جدًا... لأنك أغلى إنسان عندي."
نزل برأسه للأرض.
كان نفسه يسمع منها كلمة واحدة...
"بحبك."
لكن اللي بيسمعه كل مرة هو إنها شايفاه أخًا وسندًا.
من بعيد...
كانت عليا واقفة تراقبهم.
قرب منها زين.
زين:
"شايفة اللي أنا شايفه؟"
هزت راسها.
عليا:
"أيوه."
زين:
"سيف هيتعب أوي."
تنهدت عليا.
عليا:
"بس سيليا مش فاهمة حاجة."
سكتوا هما الاتنين.
أول مرة يحسوا إن أخوهم شايل حمل أكبر منه.
في المساء...
بدأ الضيوف يستعدوا للمشي.
وقفت سيليا قدام الباب وهي بتلبس جاكيتها.
بصت لسيف.
سيليا:
"مش هتيجي توصلنا؟"
كان نفسه يقضي معاها أي دقيقة زيادة.
لكن قلبه كان موجوع.
سيف:
"لأ... عندي شغل بدري."
ظهر الحزن على وشها.
سيليا:
"براحتك."
خرجت مع أهلها.
وقف سيف في البلكونة يتابع العربية وهي بتبعد.
فضل واقف لحد ما اختفت من آخر الشارع.
حس لأول مرة إن المسافة بينها وبينه أكبر من مجرد شارع...
كانت مسافة بين قلب بيحب...
وقلب لسه مش عارف الحقيقة.
في نفس الليلة...
دخلت سامية أوضة سيف، لقت النور مطفي وهو قاعد في الضلمة.
سامية بهدوء:
"ممكن أدخل؟"
رفع رأسه بسرعة.
سيف:
"اتفضلي يا أمي."
قعدت جنبه.
بصت في عينيه.
سامية:
"إنت مش كويس."
ابتسم ابتسامة باهتة.
سيف:
"أنا كويس."
ابتسمت بحنان.
سامية:
"أنا أمك... وعارفة إنك بتخبي وجع كبير."
حاول يغير الكلام.
لكنها مسكت إيده.
سامية:
"مهما حصل... متخليش قلبك يكسرك."
خرجت من الأوضة، وسابت سيف لوحده.
بص لصورة قديمة كانت على مكتبه...
صورة ليه هو وسيليا وهما أطفال، بيضحكوا من قلبهم.
ابتسم وهو لمس الصورة بإيده.
وقال بصوت واطي:
"يا ترى... لو عرفتي إني بحبك... هتبعدي عني؟"
وفجأة...
رن هاتف محمد في البيت المقابل، وارتفع صوته وهو بيقول لأمينة بفرحة:
محمد:
"أخيرًا... العريس هييجي الجمعة يشوف سيليا."
وصلت الكلمات لسيف من البلكونة المفتوحة.
اتجمد مكانه...
وشعر لأول مرة أن الوقت بدأ ينفد، وأنه إذا استمر في صمته، فقد يخسر سيليا إلى الأبد.